السيد محسن الخرازي

64

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وخبر عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله : « من أكل الربا ملأ الله بطنه من نار جهنم بقدر ما أكل ، وإن اكتسب منه مالا لا يقبل الله تعالى منه شيئاً من عمله ، ولم يزل في لعنة الله والملائكة ما كان عنده قيراط واحد » . « 1 » . . وغير ذلك من الأخبار . هذا مضافاً إلى دلالة بعض الآيات الكريمة على حرمة مطلق التصرف في الربا ، كقوله تعالى : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ . . . ) . « 2 » ويمكن الجواب عنه : بأنّ النهي عن الثمن أو المثمن بما هما ثمن ومثمن يدلّ على فساد المعاملة ؛ إذ لا تتقوم المعاملة إلّا بهما ؛ فإذا كانا مسلوبي المنفعة فلاتصح المعاملة ؛ لعدم المالية شرعاً . وهكذا الونهي عن التصرف في مقابل الربا دلّ على فساد المعاملة كالنهي عن الثمن في سائر المعاملات . هذا بخلاف النهي عن نفس الربا ؛ فإنّه لا يدل على فساد أصل المعاملة ، غايته أنّه يدل على عدم انتقال الزائد ، وأمّا فساد أصل المعاملة فهو مسكوت عنه وليس في مقام بيانه . ومما ذكر يظهر ما في الجواهر من « رجوع النهي إلى النهي عن نفس العوض والمعوض عنه ، وهو لا ريب في اقتضائه الفساد » ؛ « 3 » وذلك لأنّ قياس المقام بالنهي عن العوضين - كالنهي عن ثمن الخمر - في غير محله ؛ لما عرفت من أنّ النهي عن الزيادة ليس النهي عن العوض أو المعوّض عنه ؛ لأنّ العوض عند الشارع هو المثل لاالزائد عليه وإن جعله المتعاقدان من العوض ، ولكن الروايات ناظرة إلى حيثية نفس الربا والزيادة لاحيثية العوضية .

--> ( 1 ) المصدر السابق : 126 ، الباب 1 من أبواب الربا ، ح 9 . ( 2 ) البقرة / 275 . ( 3 ) جواهر الكلام 23 : 334 - 335 .